محمد بن جرير الطبري

14

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقد اوجست نفس ابن الضحاك ، فأرسل إلى البريد ، فكشف له عن طرف المفرش ، فإذا ألف دينار ، فقال : هذه ألف دينار لك ولك العهد والميثاق ، لئن أنت أخبرتني خبر وجهك هذا دفعتها إليك ، فأخبره ، فاستنظر البريد ثلاثا حتى يسير ، ففعل ثم خرج ابن الضحاك ، فاغذ السير حتى نزل على مسلمه بن عبد الملك ، فقال : انا في جوارك ، فغدا مسلمه على يزيد فرققه وذكر حاجه جاء لها ، فقال : كل حاجه تكلمت فيها هي في يدك ما لم يكن ابن الضحاك ، فقال : هو والله ابن الضحاك ! فقال : والله لا اعفيه ابدا وقد فعل ما فعل ، قال : فرده إلى المدينة إلى النضري . قال عبد الله بن محمد : فرايته في المدينة عليه جبه من صوف يسال الناس ، وقد عذب ولقى شرا ، وقدم النضري يوم السبت للنصف من شوال سنه اربع ومائه . قال محمد بن عمر : حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروه ، عن الزهري ، قال : قلت لعبد الرحمن بن الضحاك : انك تقدم على قومك وهم ينكرون كل شيء خالف فعلهم ، فالزم ما اجمعوا عليه ، وشاور القاسم ابن محمد وسالم بن عبد الله ، فإنهما لا يألوانك رشدا قال الزهري : فلم يأخذ بشيء من ذلك ، وعادى الأنصار طرا ، وضرب أبا بكر بن حزم ظلما وعدوانا في باطل ، فما بقي منهم شاعر الا هجاه ، ولا صالح الا عابه وأتاه بالقبيح ، فلما ولى هشام رايته ذليلا . وولى المدينة عبد الواحد بن عبد الله بن بشر فأقام بالمدينة لم يقدم عليهم وال أحب عليهم منه ، وكان يذهب مذاهب الخير ، لا يقطع امرا الا استشار فيه القاسم وسالما . وفي هذه السنة غزا الجراح بن عبد الله الحكمي - وهو أمير على أرمينية وآذربيجان - ارض الترك ففتح على يديه بلنجر ، وهزم الترك وغرقهم وعامه